حسن ابراهيم حسن

472

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الذمة يا أبا عبد اللّه ؟ قال : ثلاث من عماك إلى هداك ، ومن فقرك إلى غناك ، وإذا صحبت الصاحب منهم تأكل طعامه ويأكل طعامك ، ويركب دابتك وتركب دابته في أن لا تصرفه عن وجه يريده » . وروى أن عمر بن الخطاب مر على باب قوم وعليه سائل يسأل : شيخ كبير ضرير البصر ، فضرب عمر عضده من خلفه وقال : من أي أهل الكتاب أنت ؟ فقال يهودي ، قال : فما ألجأك إلى ما أرى ؟ قال : أسأل الجزية والحاجة والسن ! فأخذ عمر بيده وذهب إلى منزله فرضخ له بشئ من المنزل « 1 » . ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال : انظر هذا وضرباءه ( أشباهه ) . فو اللّه ما انصفناه إن أكلنا شبيبيه ثم نخذله عند الهرم . إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، وهذا من مساكين أهل الكتاب ، ووضع الجزية عنه وعن ضربائه « 2 » . وهذا أبو يوسف قاضى الرشيد يكتب إليه والدولة العباسية في أوج عزها وسلطانها وبطشها فيقول : قد ينبغي يا أمير المؤمنين أيدك اللّه أن تتقدم في الرفق بأهل ذمة نبيك وابن عمك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والتفقد لهم حتى لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ شئ من أموالهم إلا بحق يجب عليهم . فقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه . وكان فيما تكلم به عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه عند وفاته : أوصى الخليفة من بعدى بذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلفوا فوق طاقتهم . وروى عن نافع عن ابن عمر أنه قال : كان آخر ما تكلم به النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : احفظوني في ذمتي « 3 » ، وعن ابن عباس أنه قال : ليس في أموال أهل الذمة إلا العفو . 5 - الفيىء والغنيمة : والفيىء هو مال وصل من المشركين للمسلمين عفوا من غير قتال ولا بإيجاف خيل أو ركاب « 4 » .

--> ( 1 ) أي أعطاه شيئا ليس بالكثير . ( 2 ) أبو يوسف : كتاب الخراج ص 70 . ( 3 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 137 . ( 4 ) الإيجاف : سرعة السير ، والركاب : الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها ، أي لم يعدوا في تحصيله خيلا ولا إبلا بل حصل بلا قتال .